وإذا بسعادة الفرد منها هي سعادة الجماعة ، واذا بصلاح الدين فيها هو صلاح الدنيا ، وإذا بخير حياتها هذه هو خير حياتها الأخرى ...
واذا بعقيدة البعث تجمع للانسانية كل معاني الهدى واذا بها تحقق لها كل أسباب الخير
( وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَىٰ عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ ) (١) ويوم الجزاء هو يوم التأويل ، يوم تأويل هذا الدين ، وتأويل كتابه المفصل على علم ، والمنزل هدى ورحمة لقوم يؤمنون.
والتأويل هنا يعني ما يؤول إليه الشيء ، وما يؤتيه من ثمرة ، وما يرتبط به من غاية.
يوم الجزاء هو يوم التأويل الذي تستعلن فيه النتائج ، وتعرف فيه المصائر ، فمغتبط حظي بالهدى فاستحق الرحمة ووفور النعمة ، وخاسر قد خسر نفسه بخسران عافيته ، يتذكر حين لا ينفعه التذكر شيئاً ، ويتمنى حيث لاتغنيه الأماني فتيلا.
يتذكر رسلا مطهرين دأبوا لهدايته واحتملوا الأذى لاسعاده فلم يلق لنصحهم ، ولم يخش في تكذيبهم معرة ، ويتذكّر حقاً أبلغته الرسل عن ربّه فلم يهتدي بنوره من ظلمة ، ولم يشتف بطبِّه من عمى ..
__________________
١ ـ الأعراف ، الآية ٥٢ ـ ٥٣.
