إن هذا الايمان ينفذ بنظرها الى مكنون الحقائق ويبدي لها جوهر الأعمال ويضاعف لها قوة الارادة ، فلا تنخدع بهوى مردٍ ، ولا تنزلق مع لذاذة زائفة ، ولا تركن لما لا يحسن ، ولا ترتطم بما لا يسوغ ، ولا تزيغ عما يجب.
وتستمكن هذه العقيدة ، وتتضاعف هذه الطاقة ، ويتضخم هذا الرَّصيد ، فاذا بالانسان لا يعدو قانون الله قيد خطوة ، ولا يصدف عن أمره مثقال ذرة ، وإذا به عدل السر والعلن ، مستقيم الغيب والشهادة ، متزن الصفات والأعمال.
وتفشو هذه العقيدة في الأمة ، ويعم الإيمان بها أو يكاد ، وتتوثق في نفوس أفرادها وتتغلغل في دخائلهم ، وتسيطر على توجيه أعمالهم ومعاملاتهم وأخلاقهم وأشواقهم ، فاذا بالامة نموذج الأمانة الكاملة بين الأمم ، ومثال الصدق التام للمجتمعات.
الأمانة الكاملة على كل أمر حتى على مقدرات الحياة ، والصدق التام في كل قول وعمل حتى في أحرج المواطن.
وإذا بمعاني الحق والعدل والحب والخير والجمال تبدو في كل خلة من خلالها ، وكل عمل من أعمالها ، واذا بصلاتها ووشائجها وعهودها لا تعقد الا حيث يأمر الله بان تعقد ، ثم لا تنقض الا حيث يأمر الله بأن تنقض. لاتعقد ولا تقوم إلا على تلك المعاني الانسانية النبيلة ، ثم لا تنقض ولا تضعف إلا من أجلها.
وإذا بالأمة متناصرة الآحاد متكتلة القوى موحدة الهدف والرأي والحركة فلا فوارق ولا فواصل ولا خصائص ولا طبقات ولا ملوك ولا صعاليك.
