وما أجمل موقعها ، انها توضح في التابع مفهوم التبعية ، وتعلن فيه سمة الخضوع والانقياد.
لامحيد للتابع من أن يخضع.
ولامحيد له من أن يتأخر عن متبوعه قيد خطوة.
إن هذا التأخر شعار العبودية الذاتية ، ولابد من اعلان هذه ، ولابد من الاعتراف بها.
وصور هذا الدليل في الكتاب الكريم متشابهة متقاربة ، فالصورة السابقة التي عرضها في سورة الاحقاف هي ذات الصورة التي يظهرها في سورة سبأ ، والتي يقدمها في سورة الاسراء ، ولا اختلاف بينها إلا في شيات يوجبها العرض ، وسمات يستدعيها السياق.
أما في سورة يس فانه يتحدث عن الانسان هذا الخصيم المبين الذي يغفل حتى عن نفسه وهو يجادل عن هواه ، يتحدث عن هذا المخلوق المتهافت فيقول :
( وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ * الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ * أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَىٰ وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ * إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ * فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) (١).
__________________
١ ـ يس ، ٧٨ ـ ٨٣.
