هكذا يبتديء العرض. يحيي العظام من أنشأها أول مرة. من أنشأها من نطفة ، فهل يشك أحد في استطاعته ؟
وقدرة هذا الخالق مطلقة عامة لا تحصرها حدود ولا تقام حولها سدود ، فهو بكل خلق عليم ، بكل خلق ، وبكل مخلوق. فلا تغيب عن علمه ذرة من هذا الرميم. من هذا الرميم الذي كان قبل قليل عظاماً ، وكان قبل هذا جسماً ، وكان حياً وكان انساناً ناطقاً ، وكان قبل كل أولئك تراباً.
لاتغيب عن علمه مواضع هذه الذرات كلها من السموات أو من الأرض بعد الانفصال ، ولا تغيب عن علمه مواضعها من الكائن قبل التحلل ... فهل يشك الانسان بعد ؟ ..
والشجرة الخضراء التي تقطر بالماء كيف يجعل منها ناراً محرقة تأكل اليابس والرطب ؟.
أليس هذا أمراً عجباً ؟!
ألا يدل على قدرة فائقة تأمر فلا تعصى ، وتقدر فلا تخالف ؟!.
والسموات والارض هذان الينبوعان العظيمان للمدهشات ؟!. وما فتيء العلم يكشف كل يوم من عجائبهما جديداً ثم يتطلع الى خفي. السماوات والأرض وعوالمهما التي لاتحد ، وعجائبهما التي لاتحصى ألا يقبلهما هذا الانسان اللجوج دليلا واحداً على قدرة جبارة وعلم محيط ؟
أليس القادر على انشاء هذه المنشآت قادراً على اعادة الحياة بعد الموت ؟
كيف يعيى وكيف يعجز ؟
