الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ) (١).
سبيل الله واضحة المعالم ممهدة المسالك ، وهي مؤدية بسالكها الى الفوز ولا شك. أما الذين يضلون عن هذه السبيل فانهم يستحقون العذاب الشديد ، واستحقاقهم ذلك ليس لضلالهم عن السبيل فحسب ، بل لانهم نسوا يوم الحساب ، ونسيان يوم الحساب خطيئة من شأنها انها تضاعف الخطايا وتضخم عليها الجزاء.
هؤلاء ناسون ليوم الحساب لامنكرون ، غير ان نسيانهم إياه نسيان عملي ، والنسيان العملي ليوم الحساب هو الخطر الماحق الذي يصاب به المكبون على الآثام المولعون بالاجرام.
هم ناسون له في العمل ، ولعلهم ذاكرون له في الشعور والعقيدة ، وما كان يوم الحساب لينسى ، وما كان يوم الحساب ليغفل ، وإن قانون الارتباط بالغاية ليذكر من نسي وينبه من غفل.
فالسماء والأرض وما بينهما من موجودات لم تخلق جميعها ولم تترتب طرائقها ولم تقم حركاتها ، ولم تجعل قوانينها ، لم يوجد جميع ذلك فيها ولا في أبعاضها إلا بالحق. إلا لغاية ، والحكمة والقصد والاتقان والارتباط بالهدف الأعلى امور بادية في كل وجه وعلى كل شيء ، فلا ينبغي ان تنكر ، ولا ينبغي ان يغفل عنها ، وليس للانسان بمفرده سبيل غير هذه السبيل.
بلى هنا من ينكر ذلك ... من ينكر الارتباط بالحكمة والارتباط بالهدف ... من يقول ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا
__________________
١ ـ ص ٣٦ ـ ٣٨.
