( يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ * أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِم مَّا خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى ) (١).
هذا القانون العام المتبع في السموات وفي أجرامها ومداراتها ، وفي الأرض وطبقاتها وعناصرها ، في كل ما تقله الأرض وما تظله السماء من حي وجامد ونبات ، هذا القانون الذي لا يستثنى منه شيء من هذا العالم الكبير ، قانون الارتباط بالغاية والاتجاه إليها ، ألم يتفكر هؤلاء الغافلون عن الآخرة ، الجاحدون للنشور ، ألم يتفكروا في أنفسهم أنهم أشياء كهذه الأشياء يعمهم ما يعمها من حكم ، ويشملهم ما يشملها من قانون ؟ اولم يتفكروا ان فاطر هذه المنشآت الحكيمة يمتنع عليه أن يخلق الانسان بلا غاية وأن يتركه سدى دون وجهة ، لأنه حكيم يمتنع عليه العبث ، كريم لا يجوز عليه البخل ، عدل يستحيل منه الظلم ؟ أولم يتفكروا في ذلك لعلهم ينتبهون من الغفلة ويقلعون عن الجحود.
وفي سورة (ص) يعرض القرآن هذا الدليل ايضاً إلا أنه هاهنا اوفى شرحاً وأكثر تفصيلا من هذه ومن تلك.
( ... إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ * وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَٰلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ * أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا
__________________
١ ـ الروم ، الآية ٧ ، ٨.
