قام العلم. العلم التجريبي الحديث يذري شبهاته واحدة واحدة.
أما بعد فان الدلائل التي أثبتت ضرورة وجود الدين ، أثبتت ضرورة النشور وضرورة الجزاء ، لأن الدين لن يكون صحيحاً اذا لم تتحقق له غاية.
وان الشواهد الكثيرة التي أبانت صدق الإسلام أبانت كذلك صدق هذه الدعوى ، لأنها اصل من اصوله وركن من اعظم اركانه.
وإن الكتاب الذي دل باعجازه على نبوة محمد صلىاللهعليهوآله ، وعلى صدق دعوته دلّ باعجازه ايضاً على صحة هذه العقيدة لأنه اعلن بها في اكثر سوره ولمح اليها في اغلب آياته.
* * *
ويحاول بعض الكتاب ان يقلل من جدوى هذه العقيدة ، عقيدة الجزاء الأخروي. يحاول ان يقلل من جدواها ، ومراده بالطبع ان يتخذ من ذلك وسيلة لانكارها.
يقول : « إن الدوافع التي يستعين بها هذا الضمان اقل تأثيراً من الدوافع التي يتأثر بها السلوك من ناحية رقابة الرأي العام ، لأنه يعتمد على جزاء وعقاب مؤجلين ، وقد يتعرضان للشك في قيام الميزان الذي سيحاسب الناس به ».
كذا يقول هذا الكاتب ، وهو يفرض شيئاً غير ما تفرضه الأديان في عقيدة الجزاء ، وغير ما يفرضه دين الإسلام منها بالخصوص.
ان الإسلام يفرضها عقيدة يقينية ثابتة
راسخة لابد من الاستيقان بها ، ولابد من الايمان الموطد المؤكد قبل التوجه لأي عمل تأمر به الشريعة ،
