( بَلْ يُرِيدُ الْإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ ) (١) لهذه البغية ينكر الانسان النشور وينكر الجزاء وينكر توابعهما ولوازمهما. يريد لينطلق في فجوره ، ويمعن في غروره فلا يلذ له ان تقيد إرادته شريعة أو تحول دون شهواته عقيدة. يريد ليندفع مسعوراً منهوماً فلا يلقى أمامه رقيباً من دين ، ولا يخشى من ورائه حسيباً من جزاء ، فهو يختلق الوهم ويجحد البعث ، وإذا لم يكن بعث فلا جزاء ولا حظر ولا خشية ولا رقابة. من أجل هذا القصد ينكر الانسان النشور وما يتبع النشور ... ( يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ) (٢).
يسأل هكذا كمن لا يعنيه من أمر القيامة شيء ، وكأن مواقف هذا اليوم العظيم وشدائده إنما اعدت لسواه ، أو كأنه خرافه يسأل عنها للتندر ، ويتعمد ذكرها لِلَّمْزِ.
هذه خطة المرء حين تناول عقيدة البعث في التفكير.
وحين فلسف إنكاره فهل ارتفع عن هذه الحطة ؟.
الواقع أنه لم يستطع ذلك وان ادعاه وأصر عليه وأمعن في إصراره.
أنكر الروح لينكر بقاءها بعد الحياة ثم عودتها الى الجسم بعد الموت.
وانكر اتساع العناصر الموجودة في الكون لحياة اخرى بعد انقضاء الحياة الاولى.
وأحالها لأوهام دارت على لسان القديم وعدّلت في فكرة الجديد.
صنع كل هذا ليبث أن موت الانسان هو منقلبه الأخير. ثم أخرسه أن
__________________
١ ـ القيامة الآية ٥.
٢ ـ القيامة الآية ٦.
