وقبل العزيمة على أيِّ سلوك ينصح به الدين ..
عقيدة يقينية ثابتة ، جحودها يوجب الكفر ، والامتراء بها يقتضي الخروج عن الدين واستحقاق العذاب المهين. ونصوص القرآن والسنة تتعهد تنمية هذه العقيدة وترسيخها وتوجيه المشاعر والعواطف نحوها ، وهي تكرر هذا وتفتنّ في تكراره وفي ربط الأحاديث به عند ذكر كل حكم وعند تقديم كل إنذار. فلن يغفل المسلم أبداً ولن يشك ولن يجحد. واذا كان العقاب مؤجلا فان فكرة هذا العقاب ورقابة المحاسب العظيم الذي لا يغفل لحظة ، ودقة الكتاب الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة ، والضمير اليقظ الواعي الذي ايقظته هذه العقيدة وأرهفت حسّه واطلقت حكمه ، كل هذه تراود فكرة المسلم في كل آن وتحاسب ارادته عن كل خطوة.
فمتى تكون الغفلة إذن ، ومتى يكون الشك ؟.
* * *
وطرائق القرآن في الاستدلال على هذه العقيدة هي طرائقه في الاستدلال في كل موضع ، وحججه عليها هي حججه في الاشراق وقوة العرض وبداهة المقدمات ، والقرآن حين يحتج لإثبات أمر لا يبقى فيه منفذاً للشك ولا مورداً للانتقاض.
والباب الطبيعي الذي ينفذ منه العقل الى هذه العقيدة ، والسند القوي الذي يتكيء عليه في تثبيتها هو فكرة الغاية .. الغاية التي بها يفترق الفعل الحكيم عن الفعل العابث.
ينظر الانسان في كل ما حوله من اشياء
هذا الكون الفسيح الأطراف البعيد الاكناف ، في كل ما حوله مما دق حتى انحسر عنه البصر لضآلته ، أو
