( شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) (١).
( إِنَّ اللهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا ) (٢).
ثم سار الإسلام والعدل يحدد به غايته ويرسي عليه قواعده وينيط به تشريعه ، ( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ) (٣) لإقامة هذا المبدأ السوي وإشاعته بين آحاد البشر ، وغرس هذه الفضيلة العامة في النفوس وطبعها في القلوب ونشرها بين الامم وتعميمها على جميع الأجيال في مدى الأزمان ، لهذه الغاية العظيمة الشامخة أرسل الله سبحانه رسله بالبينات ، وأنزل معهم الكتاب الذي لم يفرط شيئاً ، والميزان الذي لا يهمل فتيلاً ولا يظلم قطميراً.
ليقوم الناس بالقسط.
ليقوم به الناس أجمعون.
هذه غاية الإسلام وهذا جوهر نظامه ولباب دعوته.
القصد والاتزان طريقة الله المثلى لما برأ المكونات وأظهر المقدرات ، فلم ينقص من كائن خلطاً يفتقر اليه نظامه ، ولم يزد فيه عنصراً يستغني عنه تدبيره. والقصد والاتزان طريقة الله المثلى لما وضع الدين وشرع الشريعة ، فلم يهمل وجهاً تستدعيه إقامة العدل ، ولم يبح أمراً يضر به أو
__________________
١ ـ آل عمران : ١٨.
٢ ـ النساء : ٣٩.
٣ ـ الحديد : ٢٥.
