قاطع وتقرير صريح.
ومحال أن يعترف دين الله بحكومة لا تنطبع بطابعه الكامل ، وبحاكم لايمثل روحه التام ، محال أن يعترف دين الله بهما وأن يأمر باطاعتهما إذا لم يكونا صورة شاخصة للدين في كل سلوك ، وفي كل سمة ، وفي كل سجية ، حتى لا يشدا عنه في وجهه ، ولايصدفا عن تعاليمه في تصرف.
والحكومة التي تتخذ هذه الصفة هي بلا ريب حكومة الله على وجه الأرض والحاكم الذي ينال هذه الكفاءة هو بلا مراء قيم الله على عباده. وطاعة المسلم لهما انما هي طاعة لقوانين الله وحدوده وخضوعه لهما انما هو خضوع لله فيما أمر وزجر.
محال أن يعترف دين الله بهما وأن يأمر المسلمين بطاعتهما اذا لم يكونا كذلك. فإن دين الله موحد لا يقبل التجزئة ، وأحكامه متماسكة (١) لا يدخلها التبعيض واعترافاته معصومة لا تعرف المحاباة.
نعم دين الله موحد لا يقبل التجزئة ، وأحكامه متماسكة لا يدخلها التبعيض ، لان الغاية التي يستهدفها هذا الدين موحدة لا تقبل الانقسام والانحلال ، فنظام الحكم فيه شطر من نظام الاجتماع ، وقانون السياسة جزء من قانون الخلق ، ودستور المادة جانب من دستور الروح ، ومبدأ الاقتصاد ناحية من تشريعات العبادة ، وأنظمة الحرب فصول من أنظمة السلم ، ومناهج الحياة في الدنيا هي بذاتها مناهج السعادة في الآخرة. وكل واحد من هذه القوانين المتنوعة ظل من ظلال العقيدة ، ونقطة الارتكاز فيها كافة
__________________
١ ـ يمسك بعضها ببعض.
