( إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ) (١).
والبشرية بجميع أصنافها والوانها مجتمع واحد فيجب ان تجتمع على عقيدة واحدة وأن تأتلف على دين واحد ، هو نظامها الذي يحكم بينها الأواصر ويوزع الحقوق وينظم الحدود والذي يعدّ الفرد ويتجافى به عن الاثرة ، ويهذب الامة ويعلو بها عن النقائض :
( إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ) (٢).
( وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) (٣).
ولا مكان في هذا المجتمع لأزيد من حكومة واحدة ، ولا مساغ فيه لاكثر من حاكم عام واحد.
حكومة تتمثل فيها وحدة ذلك المجتمع المرتكزة على العقيدة.
وحاكم يتجسد فيه روح ذلك النظام المستمد من الدين.
وعقيدة التوحيد التي يعتنقها المسلم ومبدأ الوحدة الذي ينتهض عليه الإسلام يتناصران على وضع هذه النتيجة وإقامة هذه الدعامة ، فلا يعترف الفرد المسلم ولا المجتمع المسلم بحكومة لغير الله الكبير المتعال الذي خضع له في العقيدة ، ودان له في العبادة ، وأذعن له في السلوك. أما الحكومات الأرضية فلا يخضع لها المسلم خضوعاً دينياً حتى يعترف بها دين الله بنص
__________________
١ ـ الأنبياء ، الآية ٩٢.
٢ ـ آل عمران ، الآية ١٩.
٣ ـ آل عمران ، الآية ٨٥.
