هي تلك الصلة العميقة الوثيقة التي تصل العبد بربه وتولهه بحبه ، وتسلم وجهه اليه ، وتعلقه بتدبيره.
فلا فصل في الإسلام لسياسة عن دين ، ولا لحكومة عن عقيدة ، ولا لمبدأ عن مبدأ ، ولا لتشريع عن تشريع. وليس لقيصر في هذا الدين مجال لا يخضع فيه لامر الله ، وإنما هو حكم الله النافذ في كل صغير وكبير ، وتشريعه المستوعب لكل بادية وخافية ، وحكمته المحيطة بكل خاصة وعامة. وليس أشد خطراً في دين الله من التبعيض فيه ، فيؤخذ منه ويترك كما تقترح الاهواء. إن هذا الصنع ليس تديناً بل هو تقلب مع الشهوات. والله سبحانه يحذّر منه أبلغ التحذير :
( أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ) (١).
من أجل هذا التوحيد والترابط في انظمة الدين وجب أن يكون الرسول صلىاللهعليهوآله ما دام حياً ـ هو الرأس الأعلى للحكومة المسلمة كما هو الزعيم الأعلى للدين.
ومن أجل هذا التوحيد والترابط فيها وجب أن يخلف الرسول بعد موته من يمثله تمثيلاً صادقاً في هاتين الوظيفتين.
* * *
ومبدأ العدل العام هو الآخر يسوق الباحث سوقا الى هذا الاستنتاج.
__________________
١ ـ البقرة ، الآية ٨٥.
