العتيدة المودعة في كيانه بما هو بشر ، أو في طبيعته بما هو حيوان ، هذه الركائز الاجتماعية من غرائز وعواطف وأحاسيس وأشواق ، وقوى وملكات.
هذا النسب العريق العميق هو الذي يربط المجتمع الانساني بعضه الى بعض في نظر الإسلام. أما الضرورات التي تلحق المرء بعد وجوده وتضطره الى الاجتماع. أما فاقة المرء الى الالتفاف لضمان قوته وضمان كسوته وضمان حاجاته في العيش وحمايته من العدوان ، أما هذه الضرورات فانما هي مؤكدات يأتي دورها بعد إقامة البناء.
من ذكر واحد وانثى واحدة خلق الله الناس كلهم فلا امتياز لأحد منهم على أحد ، ولا فضل لقبيل على قبيل. أما تفريقهم شعوباً وقبائل فحكمته الوحيدة الفريدة هي أن يتعارفوا ، واما الميدان الوحيد للتفاضل بين الافراد وبين الاجناس منهم فإنما هو ميدان التقوى. تقوى الله في السرّ والعلن والانقياد لأوامره في الظاهر والباطن ، فمن شاء السبق منهم في هذا المضمار فليسبق فقد أرصد الجزاء وأتيحت الفرص للناس أجمعين.
البشرية بجميع أصنافها وألوانها مجتمع واحد ، فلا تخضع إلا لرب واحد ، هو بارئها بعد العدم ، ومكثرها بعد القلة ، ومقويها بعد الضعف ، ورافعها بعد الضعة ، وهو منشِّئها على الحكمة ، وفاطرها على الحب ، وموجهها الى الكمال ، وهاديها بعد الضلال :
