الحقوق من زكاة في نفوس المسلمين وتهذيب لطباعهم وجلاء لايمانهم.
وحتى الحروب المقدسة التي يشنها الإسلام على أعدائه ليس معناها سقوط أحكام العدل مع هولاء المحاربين واستباحة العدوان عليهم.
إن الاسلام انما يكافح الجور في شتى مظاهره وفي شتى اسبابه ، فلا يعقل أن يحييه وهو يبتغي إبادته. وإن الاسلام إنما يدعو الكافرين به الى اقامة العدل فلا يعقل ان يسقط معهم أحكام العدل ، والمتحتم على الفرد المسلم في هذه الحروب ان يكون صورة حيّة لعدل الإسلام ، وبرهاناً شاخصاً على صدق دعوته :
( وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) (١).
بلى ان الله لايحب المعتدين حتى في هذه الظروف الحرجة التي يجد فيها الناس مساغاً للاعتداء.
ان الحروب التي يشنها الإسلام حروب عادلة ، لا لأن الإسلام يبتغي من إثارتها إقرار العدل وتعميم مناهجه وتيسير سبله فحسب ، بل لأنها عادلة في جميع ملامحها ، مقسطة في جميع أوضاعها.
هي طلقة المحيا بالايمان مشرقة الأسارير بالعدل حتى في أشد مواقفها محنة وأمض ساعاتها بلاءً ، وهي بذاتها تهدي المستبصر بعقله إذا رام الهدى كما تقوّم المعوج بطبعه اذا آثر الزيغ.
والخروج على العدل في المجتمع الاسلامي والاستخفاف بالأمن فيه
__________________
١ ـ البقرة ، الآية ١٩٠.
