استقلالا في العقل يملك به المرء أن يوازن ، وحرية في الارادة يستطيع بسببها أن يختار ، واذا ثبت فان ذلك جميعه ليس بمستطاع.
وأثر هذه الفكرة شديد في اضعاف ارادة المرء ، ودك شخصيته وهدم معنوياته ، وأي عمل حازم يؤمل صدوره من فرد هذه عقيدته ؟ وأي تقدم في ميادين الحياة يرجى لمجتمع هذه خطة أفراده ؟.
* * *
وحاول الانسان الحديث أن يثبت الجبر من طريق العلم !!.
حاول ذلك ليفلت من قيود الخلق ومن قيود الدين !!.
ليكون حراً طليقاً يختار ما يشتهي ويأتي ما يختار ؟!.
قال بالجبر من طريق العلم ، وسماها بالجبرية الذاتية ليفرق بينها وبين الجبرية الالهية ، لأن الجبر في رأيه هذا آت من عامل ذاتي قائم في اعماق الانسان ، وليس مسبباً عن ارادة جبارة خارجة عنه مسيطرة عليه.
قال بالوراثة ، ومعنى الوراثة عنده أن أسلاف الانسان ـ والحيوان منها بالطبع ـ تخطط له مصيره ومستقبله ، وترسم له مناهجه في حياته واتجاهاته في سلوكه ، وتقدر له كل صفة من صفاته في كل منحى من مناحيه ، في جسمه ونفسه ، وعقله وخلقه. وتنشىء طباعه وغرائزه وقواه وعواطفه وميوله ونزعاته وانفعالاته وتوجه كل شيء منه وجهته التي تقتضيها ثم لا تستطيع أية وسيلة من وسائل التربية الاخرى له صرفا ، ولا تملك له تغييراً.
ان الشخص يرث من اسلافه سواد البشرة أو
بياضها ، وطول القامة أو قصرها ، وكبر حجم الرأس أو صغره ، واستطالة شكله أو استدارته ، وزرقة
