به في حياته الاخرى. ليستدل بها على صانعها وعلى وحدته وحكمته ووجوب طاعته.
وسواء أكان نفع البشرية غاية مقصودة من خلق الكون والطبيعة والحياة أم كان فائدة مترتبة على وجودها فان في ذلك دلالة عميقة على التعاون البالغ بين مظاهر الكون وأجزائه وعلى الاشتباك القوي بين قوانينه وغايته.
وشد العلم ازر هذه الفكرة فأبرز وجوهاً من وحدة الكون ، وابدى ضروباً من أسانيد هذه الوحدة ومعززاتها ، وهو لا يفتأ يكتشف ويستدل ولا يخطئه الاكتشاف ولا التدليل.
فهذه الأرض الكدرة هذه الشمس المنيرة وهذه الكواكب السيارة وما يتبعها من اقمار وما تحتوي عليه من أجرام وأجسام كلها من اصل واحد. ولقد كانت في بدء أمرها شيئاً واحداً. هكذا يقرر العلم التجريبي الحديث. وقد قال الله سبحانه في القرآن الكريم :
( أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ) (١).
وشمسنا هذه التي نعيش على ظهر كوكب صغير من كواكبها مع ما في المجرة من ألوف ملايين الشموس أمثالها ، ومجرتنا هذه التي تحتل الشمس والكواكب ناحية صغيرة منها مع ما في الفضاء من ملايين المجرات أشكالها ،
__________________
١ ـ الأنبياء : ٣٠.
