وهذه فكرة الإسلام العامة عن التوحيد العام ، واقرأ إن شئت هذه الآيات الكريمة :
( هُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَّكُم مِّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ * يُنبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ * وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ * وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ * وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * وَأَلْقَىٰ فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ * وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ) (١).
لا اطوّف بعيداً فأذكر أسراراً أومأت اليها الآيات ثم كشفها العلم بعد نزولها بقرون. ولكن مع الآيات في دلالتها الواضحة وفي مدلولاتها القريبة.
للانسان ولمنافعه ولحاجاته هيأ الله الكون الأعلى وما يظل وأعد الكون الأدنى وما يحمل. هذا ما تقوله الآيات الكريمة. للانسان ولمنافعه ولحاجاته التي تتطلبها حياته ويتطلبها بقاؤه ، وتتطلبها سعادته وهناؤه بل وكرامته في الدنيا وسيادته في الأرض. للترفيه على الانسان في شتى نواحيه كل هذا الإعداد وكل هذا الإرصاد. للانسان لينتفع به في حياته الاولى ، وله لينتفع
__________________
١ ـ النحل ، الآية ١٠ ـ ١٦.
