( ولم تكن الحاجة الى العزاء الديني هي التي أدت الى نشوء الوهم الممل عن الخلود الشخصي ، بل هي الحيرة القاسية التي نجمت عن الجهل العمومي المشترك بما ينبغي فعله مع هذه النفس ـ اذا ماقبلت فكرة بقائها حيّة ـ بعد موت الجسم وفنائه. وهكذا نشأت الالهة الأولى أيضاً بطريق تشخيص القوى الطبيعية ، ثم اتخذت ـ خلال تطور الدين اللاحق ـ صورة تخرج اكثر فاكثر عن نطاق العالم الأرضي الى أن ولدت هذه الالهة العديدة ، وهي ذات سلطة ضيقة على درجات متفاوتة ، وسلطة كل منها تحد من سلطة الالهة الأخرى ـ خلال عملية طبيعة من التجريد ـ كدت أقول من التقطير ـ أقول ولدت في عقول الناس مفهوم الاله الواحد المتفرد الذي بشرت به الاديان التوحيدية (١) ).
واقرأ أيضاً قول فؤاد ايوب في مقدمة هذا الكتاب : ( ان الله نتاج وجدان الانسانية الديني وخيالها الاسطوري ، اما العكس اي ان الوجدان الديني والاسطورة نتاج الوحي الآلهي فغير صحيح البتة. وان التاريخ ليثبت ذلك ، فالفكرة أو الصورة اللتان صنعهما المؤمن عن الله قد تبدلتا خلال مراحل المدنية الانسانية ومع تبدل مستوى تطورها الأخلاقي ، هذا التطور الذي لايزيد تاتك الصورة أو الفكرة عن ان يكون انعكاساً له أو اسقاطاً. ذلك ان الانسان يسمو بالصفات والقيم التي تدله المدنية على انها فضائل مرغوبة يستفيد النوع منها والتي لاينجح هو الفرد الفاني الضيق الأفق في الحصول عليها أو تحقيقها بصورة كاملة ، يسمو اذن بتلك الصفات والقيم فيضفيها
__________________
١ ـ لودفيج فيور بارخ ص ١٥.
