يكتشف كل مبهم وأن يستبين كل سرّ فاذا استغلق على فهمه سرّ الاعجاز تردد في أمره ثم انكر.
الِفَ العلم بين أشياء هذا الكون نوعا من الترابط ، وكشف ضروباً من القوانين ، وشاهد وجرب واستقرأ وضبط ، فدلت مشاهداته ودلت تجاريبه ودلّ استقراؤه وضبطه على أن الترابط محتوم وان القوانين معلومة ، فلا يجيء المسبب المعين الا من سببه المادي المعين والا من قانونه الطبيعي المعين. السبب الذي شاهده العلم والقانون الذي عرفه وجرّبه.
ومضى في طريقه يفيد من هذا الترابط ويفيد من هذه القوانين ، ويدأب ويكدح ليكتشف جديداً أو ليستوضح بعيداً ، وما يكتشفه وما يستوضحه يرتبط بتلك الصلات أيضاً ، ويدين لتلك النظم.
فمن الصعب عليه جداً أن يرى ـ ولو نادراً ـ شيئاً يشذ عن ذلك فلا يخضع للروابط ولا ينقاد للقوانين ، ومن أجل ذلك ارتاب في شأن الخوارق وأنكر ، وبتعبير أدنى الى الصدق اتهم بالريبة والانكار.
وموقف العالم ها هنا يجب ان يكون موقف الناظر المعتبر مادام الامر خارجا عن حدوده ، وخارجا عن القوانين العامة المألوفة لديه ، والذي عليه أن يتثبت من صحة ماوقع ، ثم عليه أن يفيد من هذا الاستثناء اذا كان الواقع صحيحاً.
وما هو موضع الغرابة في وقوع المعجزة مادام
كل حادث لن يحدث إلا بسبب وإلا بقدرة وإلا بحكمة ؟ وما هو موضع الغرابة فيه مادام كل حادث لابد ان يستند الى الله والى قدرته والى حكمته ؟ والقوانين الكونية التي كشفها العلم وأفاد منها قوانين وضعها الله لتدبير الكون وربطه بأسبابه ، وما
