ما أفحشه كذباً وما أقبحه هراءً !!.
ومتى كان الإسلام يقمع روح الثورة من نفوس الناس ، ويميت إحساس الكرامة في قلوبهم ؟ أحين قال في كتابه يعدد صفات المؤمنين التي يستحقون بها الكرامة الكبرى.
( وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ * وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَٰئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ).
بلى قال بعد هذه الآيات : ( وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ) (١) فما هذا الصبر الذي يدعو المظلوم اليه بعد أن شرع له حق الانتصار وحدد له مقادير الاستيفاء ؟ أيمكن أن يكون هو صبر الخنوع والذل ؟.
بديهي أن ذلك غير ممكن. ثم هو يقول في الآية ( وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ ) ويقول ( إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ) إذن فهو صبر مقدرة ومغفرة ، وعفو القادر ضربة مضاعفة تأخذ من نفس الظالم مالا يأخذه الاستيفاء من بدنه أو ماله ، وهو بعد ذلك إحسان يدفع الى تجديد الصلة بين الرجلين واقامتها على الحب وانكار الذات.
ومتى هادن الله الظلم ومكن له ومد في نفوذه ؟ أحين قال في كتابه.
( وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ
__________________
١ ـ الشورى ، الآية: ٣٩ ـ ٤٣.
