في الطبائع وغرس في العقول وصاغ رجالا ( لا يستكثرون في ارضائه سحق دينهم ومحق أوطانهم ) ، ونحت ضمائر ( لاتكترث لاستغاثة حق ولا تأسى لمشهد ظلم ) وبنى هياكل من لحم ودم (تعمل له أكثر مما يأمل وتدين له بأوفر مما يقبل ) ، وأوحى بأن الدين عدو للعلم ، واوحى بأن الدين وكاء للحريات ، ونادى بفصل الدين عن الدولة ، وقال الدين وراء العقل ، و و ...
ومكنت له أجيال عديدة حكمتها حكومات مسلمة بعيدة عن روح الإسلام ، ومكن له استجداء شعوب مسلمة قوانينها من بلاد غير بلاد الإسلام واستسلافها عادات غير عادات الإسلام ، ومكن له تقدم أحرزه في العلوم المادية يستوجب الدهشة ويثير العجب ، ومكنت له ثقة عمياء أكنتها له أبناء الشعوب المحروبة ، ومكن له أن هذا بعينه هو موقفه في بلاده تجاه الدين وأن هذه الأقاويل بذاتها هي التي أذاعها عنه هناك ، ومكن له انخذال المسيحية بين يديه واقرارها له بصدق ما يقول ، ومكن له خلاء في النفوس من معاني الإسلام وفراغ في الضمائر والأفئدة من تعاليمه.
ومكن له تقصير شائن في الدعوة إلى الدين وفي تعريف مناهجه وشرح أهدافه.
فما يمنعه بعد كل هذا من أن يقول ؟ وما يحجره من أن يدعي ؟.
والتبشير ؟ انما هو صنيعة من صنائعه ، وأداة فعالة في التمكين له.
انه تبشير سياسي استعماري لاتبشير ديني مسيحي.
وما علاقة اوروبا أو امريكا بالمسيحية ؟ وما علاقتها بكتب العهدين بعد أن رفضتها ورفضت عقابيها منذ قرون ؟ ما علاقة هذه الدول بالمسيحية لتنفق عشرات الملايين من الدنانير على التبشير بها كل عام ؟!.
