والعلم حين ينال هذه الصبغة من الدين وحين تحتضنه هذه النفوس المطمئنة ، وتتولى تسييره هذه الضمائر الزكية يربأ بنفسه أن يكون اداة فناء وبوار وعامل فتنة ومحنة. ان يكون أداة خرق وطيش ونزعة اثيمة ، وهوى مستبد ، واستعباد بغير حق ، واستيلاء بدون عدل وإخافة آمن ، وترويع مطمئن فان الدين سيعصمه من جميع ذلك. فلا ينتج إلا ما يسعد البشرية ولا يفكر الا في عمارة هذه الأرض ، ولايسعى الا في اصلاحها ، ولا يهدف الا لربط المخلوقين ببارئهم ، وتبصيرهم آياته ، وتعريفهم قدرته ، ثم شد علائقهم بعضهم الى بعض على هذه الأسس الثابتة وعلة هذه الغايات النبيلة.
وبعد فهل هذه فقط حدود العلاقة بين العلم والدين ؟.
ألَمْ يحتم الإسلام على أهله تحصيل أي علم وايّ صناعة يفتقر اليها تنظيم الحياة ؟
ألَمْ يفرض على المسلمين ان يعدّوا ما استطاعوا من قوة يرهبون بها عدوَّ الله وعدوهم ؟.
وَبِمَ يكون الإعداد للقوة المرهوبة ؟.
ألَمْ يصبح العلم في طليعة هذه المعدات ؟.
العلم والدين خلطان متناصران متظاهران ، يزود أحدهما صاحبه بالقوة ، ويمده بالنصرة ويؤازره على نيل الغاية .. اما هؤلاء الذين يزعمون منافرة الدين للعلم ومناصبة العلم للدين فلعلهم يختلقون عملاقاً ضخماً من الجهالات فيسمونه علماً أو يصورون قزماً حقيراً من الأوهام فيدعونه ديناً !!.
وبعد. فالتفرقة بين العلم والدين ودعوى
المنافرة بينهما خطة ماكرة
