النوع الذي يطلبون مادامت ركائزه قد ملأت آفاق الانسان ، آفاق نفسه وآفاق حياته.
وبحسب الدين أن تحرز له الثقة المطلقة من الناس اجمعين.
من الناس اجمعين حتى من الذين لايعترفون به ولا يخضعون لأحكامه ، أفرأيت اعجب من هذا ؟ ثم هل تريد ان تمتحن بنفسك صدق هذه الدعوى ؟
هب أنك اضطررت في يوم ما الى ايداع شيء كريم ، وهب انك لم تصب في موضع ضرورتك هذه محلا معداً للوديعة ، ولا شخصاً معروفاً بالامانة. وانك وقفت في حالك هذه على رجلين ، أحدهما ثري شريف الارومة نابه الشأن يذكر بصفات من الخير تضاعف من شرفه وتزيد في نباهة شأنه ، وثانيهما يحرم من غالب هذه الصفات ، بل من جميعها سوى أن له شريعة إلهية تصده عن أن يرتكب ، وضميراً مؤمناً يزعه عن أن يخون ونفساً مطمئنة ترفعه عن أن يتدنس.
بل وهب أن الرجلين يتفقان في أهلية الوثوق فكلاهما مشهود له بالصلاح وكلاهما مذكور بالعفة والتجنب عن الخيانة. ولكن سند الوثوق في أحد الرجلين دين تشرق به نفسه ، وعقيدة يمتلىء بها عقله ، وإيمان يعمر به قلبه. ومبعثه في الرجل الآخر عادة مرن عليها لينال بها جمال الاحدوثة بين الناس أو طيب المعاشرة منهم أو أيّ مبتغى آخر سوى الدين.
هب انك وقفت في ضرورتك الى إيداع ذلك الشيء الكريم عليك بين رجلين هذه خصائصهما ، فأي الرجلين تأتمن ؟
وهب أنك رغبت في عقد معاملة مع أحد الشخصين ، فأيهما تختار ؟
