يستند عدم فعلية المقدّمية إلى عدم المقتضي لاحتمال استحالته ، فليس لازم هذا القول لزوم الدور ؛ إذ لا توقّف فعلي من الطرفين إلاّ أن لازمه إمكان توقف الشيء على نفسه ، والحال أنّ توقّف الشيء على نفسه محال بالذات لا بالغير ، ولا فرق في النتيجة بين القول بوجود المحال ، أو بإمكان المحال ، بل لعلّ مرجع الأوّل إلى الثاني.
١١٣ ـ قوله [قدّس سرّه] : ( لعدم اقتضاء صدق الشرطية صدق طرفيها ... الخ ) (١).
وفي حاشية الكتاب (٢) عن شيخنا واستاذنا العلامة ـ رفع الله مقامه ـ :
إنّ الشرطية غير صحيحة ؛ نظرا إلى أن المقتضي لا يعقل أن يقتضي وجود ما يمنع عمّا يقتضيه ، فلا يترتّب عليه استناد عدم الضدّ إلى وجود الضدّ.
والتحقيق : أن استناد عدم المعلول إلى وجود المانع ـ عند وجود المقتضي كلية في غير المقام ـ لا يستلزم اقتضاء وجود المقتضي وجود ما يمنع عمّا يقتضيه ؛ لأنّ أصل المانعية للتزاحم في التأثير لمكان منافاة مقتضاهما ذاتا وفعلية مانعية أحدهما عن تأثير الآخر دون الآخر لقوّة أحدهما وضعف الآخر ، وهما ذاتيان للسببين المتنافيين ، فليس أصل المانعية ولا فعليتها مترتبين (٣) على وجود المقتضي ، غاية الأمر أنّ عدم وجود الضدّ حدوثا لعدم المقتضي ، وبقاء لوجود المزاحم عن تأثير المقتضي ، وفعلية المزاحمة ملازمة لفعلية المزاحم ـ بالفتح ـ لا أنّ أحدهما علة للآخر ، وكما لا ترتّب بين عنواني المانع والممنوع كذلك بين ذاتيهما وبين اتصاف أحدهما بالمانعية والآخر بالممنوعية ، بل حيث إنّ المانعية من الامور المتضايفة فلا بدّ من جود المقتضي في الطرف الآخر من دون ترتب.
__________________
(١) كفاية الاصول : ١٣١ / ١٠.
(٢) الكفاية هامش صفحة : ١٣١.
(٣) في الأصل : مترتبا ...
![نهاية الدّراية في شرح الكفاية [ ج ٢ ] نهاية الدّراية في شرح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F818_nehaia-alderaie-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
