ومن الواضح أن وجود النهار تحقيقا يلازم طلوع الشمس تحقيقا لا تقديرا ، وليس مفاد القضية الشرطية إلاّ إثبات هذه الملازمة كشفا وحكاية ، إمّا استقلالا كما عند علماء الميزان ، أو تبعا للحكم بثبوت المحمول لموضوع التالي على فرض المقدّم كما عند غيرهم.
فان قلت : إن الملازمة والتعليق عبارة عن إناطة البعث بما هو موجود في لحاظ الآمر ولو بنحو المرآتية لما في الخارج ، فينتزع التقيّد والتعليق والملازمة ، لا بمعنى فرض الوهم ، بل المولى يلاحظ المجيء الخارجي ، ويقدّر وجوده في لحاظه واعتباره (١) ، وفي هذا الفرض يبعث حقيقة نحو الإكرام مثلا ، فمن البعث نحو الإكرام في فرض مجيء زيد ـ الذي لا وجود له إلاّ في ظرف اللحاظ والاعتبار ـ ينتزع التقيّد والارتباط الحاصلان جعلا بإيجاد البعث في هذا الفرض.
توضيحه : أنّ دخل المجيء في مصلحة البعث الحقيقي وإن كان واقعيا ، إلاّ أنّ ملازمته للبعث جعلية ؛ ضرورة أنه لو لا الإنشاء بداعي البعث لم يكن وجود المجيء ملازما لوجود البعث ، بل المولى حيث إنه جعل البعث المرتب على مجيء زيد كان ذلك منه جعلا للملازمة ، والملازمة الفعلية تستدعي طرفين فعليين في ظرف الملازمة ، فلا بدّ من القول بالبعث الفعليّ حال جعل الملازمة والالتزام بقيدية المجيء المقدر وجوده.
قلت : إن كان المجيء ـ المقدّر وجوده ـ ملحوظا بنفسه وقيدا بشخصه ، فلا
__________________
(١) ولا يخفى أنّ ما ذكرناه ـ من أنّ مدخول أداة الشرط واقع موقع الفرض والتقدير ـ لا دخل له بفرض (أ) المولى والمتكلّم لمجيء زيد والبعث حاله ، كما لا يخفى. [ منه قدّس سرّه ].
__________________
(أ) في الأضل : ( لا دخل له لفرض ... ).
![نهاية الدّراية في شرح الكفاية [ ج ٢ ] نهاية الدّراية في شرح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F818_nehaia-alderaie-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
