فصل
الوجوب التخييري
لا إشكال في وقوع الوجوب التخييري في الشرعيات والعرفيات ، وانما الكلام في تصويره بنحو لا يتنافى مع حقيقة الوجوب ، فان جهة الإشكال فيه هي منافاته لحقيقة الوجوب ، إذ أساس الوجوب عدم جواز ترك متعلقه ، والوجوب التخييري يجوز ترك متعلقه ، والمذكور في تصويره وجوه أشار إلى بعضها صاحب الكفاية.
الاحتمال الأول : ـ وقد اختاره صاحب الكفاية ـ كونه سنخ وجوب مشوبا بجواز الترك.
ببيان : ان الغرض المترتب على الأمرين ان كان واحدا ، فيكشف عن وجود جامع حقيقي بين الفعلين يكون هو المؤثر في ذلك الغرض ، لأن الواحد لا يصدر إلاّ عن واحد ، ويكون الجامع هو متعلق الأمر واقعا لأنه متعلق الغرض ، ويكون التخيير عقليا لا شرعيا ، وان كان الغرض متعددا ، فلا بد ان يفرض ان حصول أحدهما يمنع من حصول الآخر بحيث لا يمكن اجتماع كل من الغرضين ـ إذ لو أمكن حصولهما معا تعين الأمر التعييني بكل من الفعلين ـ ، فيتعلق الوجوب بكل منهما. لكن يجوز تركه إلى بدله وهو الآخر لا مطلقا ، فهو
![منتقى الأصول [ ج ٢ ] منتقى الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F800_montaqi-alosol-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
