يفهم ما هو العقل ، إنها أشياء وجودها هو ذاتُ نشاطِها وعملها ، فإذا أراد الإنسان أن يفهمها وجد أنها قد اختفت بمجرد أن يستدير الفکر إلى نفسه ليدرک طبيعته وليفهم ذاته ، أو لوجد أَنه إنما يشرّح جثة هامدة بلا حياة ، إنها قوى موجودةً بالفعل ، ونشاطها وعملها هو عينُ وجودِها ، وهي في نفس الوقت تأبى الإدراک والفهم على الأطلاق ، فهي من المجاهيل المستغلقة حقاً.
کيف توصل نوستردامس الى نبوءاته ومن کلامه
الذي يعنينا في هذا المقام کما لا يخفى هو أن نستمع إلى نوستردامس نفسه وهو يتحدث عن کيفية توصُّله إلى نبوءاته تلک والأسلوب الذي اتبعه في هذا السبيل ، ويأتي ذلک على لسانه في أول رباعيتين من کتابه ( القرون ) إضافة إلى ما قاله لإبنه قيصر في رسالته إليه والتي تشکل مقدمة کتابه في النبوءات ، وهذه الرسالة هي في أغلبها توجيهات له وکأنّه کان قد أعدّه إعداداً مسبقاً لممارسة مثل هذه النشاطات الباطنية. فهو يقول له أولاً إنها نور إلهي ينوّر به بصيرةَ من يتصدّى لهذا الأمر وثانياً إنها موهبة ولطف إلهي وثالثاً إنها مطالعةٌ ورصدٌ للنجوم ولحرکتها ، وحساب ذلک واستلهامه.
ويشير من طرف خفي إلى جانب رابع وهو استعمال وممارسة السحر والعلوم الخفية ( Occult ) التي
