ونسى أو تناسى نفسه وخليفته وأثر كل منهما في ذلك الوجه من وجوه الحياة الإسلامية . ثم قال :
( كأنكم لم تسمعوا نبي الله ولم تقرأوا كتاب الله ولم تعلموا ما أعد الله من الثواب الكريم لأهل طاعته والعذاب الأليم لأهل معصيته . . . إني لأقسم بالله لآخذن الولي بالولي والمقيم بالضاعن والمقبل بالمدبر . .
أيها الناس لقد أصبحنا لكم ساسة وعنكم ذادة . نسوسكم بسلطان الله الذي أعطانا ونذود عنكم بفيء الله الذي خولنا . فلنا عليكم السمع والطاعة فيما أحببنا ولكم علينا العدل فيما ولينا (١) .
فزياد بن سمية إذن يتهم المسلمين الذين يطالبون الأمويين باتباع تعاليم الدين في تصرفاتهم بأنهم لم يقرؤا كتاب الله ولم يسمعوا أحاديث نبيه وأنهم جاهلون بما أعد الله من الثواب لأهل طاعته والعقاب لأهل معصيته . في حين أن زياداً ـ وأسياده الأمويين ـ أولى بسماع ذلك واتباعه . فقد أعد الله الثواب والعقاب للذين يطيعونه ويتبعون أوامره ويعرضون عما ينهى عنه .
وعندي إن جانباً من تعبير المسلمين عن طاعتهم الله يتمثل في عصيانهم أوامر ولاة السوء ( أمثال زياد بن أبيه ) الذي عصوا الله فيما كانوا يعملون .
ولا ندري فيما إذا كانت هناك طاعة الله أفضل من عصيان أوامر الخارجين على تعاليمه ! !
أما استطراد ابن سمية في التهديد والوعيد ( إلى حد الخروج عن أوامر الله ) وتصميمه على أخذ الولي بالولي والمقيم بالضاعن والمقبل بالمدبر فشيء يناقض قول الله « ولا تزر وازرة وزر أخرى » .
وأما زعمه بأنه والأمويين قد جعلهم الله للناس ساسة فكذب على الله والناس ، ذلك لأنهم نصبوا أنفسهم حكاما عن طريق تمردهم على الله ورسوله .
__________________
١ ـ ابن الأثير : « الكامل في التاريخ » ٣ / ٢٢٢ ـ ٢٣٣ .
