وأقبلا على الناس فأعلماهم ذلك .
وخطب (١) معاوية في أهل الشام ـ عندما قدم عليه جرير بن عبد الله البجلي طالباً البيعة منه للإمام .
ثم قال : الحمد لله الذي جعل الدعائم للإسلام وأركانا والشرائع للإيمان برهانا . يتوقد قبسه في الأرض المقدسة جعلها الله محل الأنبياء والصالحين من عباده فأحلهم أرض الشام ورضيهم لها لما سبق من مكنون علمه من طاعتهم ومناصحتهم خلفاءه والقوام بأمره والذابين عن دينه وحرماته . ثم جعله لهذه الأمة نظاماً في سبيل الخيرات إعلاما يردع الله بهم الناكثين ويجمع بهم ألفة المؤمنين .
أعلى أقوام يوقظون نائمنا ويخيفون آمننا ، ويريدون إراقة دمائنا وإخافة سبلنا . وقد علم الله أنا لا نريد لهم عقاباً ولا نهتك لهم حجابا . جعلهم على ذلك البغي والحسد فنستعين الله عليهم .
أيها الناس قد علمتم أني خليفة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وأمير المؤمنين عثمان بن عفان عليكم . وإني لم أقم رجلا على خزاية قط . وإني ولي عثمان وقد قتل مظلوماً والله تعالى يقول :
« ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصوراً ، وأنا أحب أن تعلموني ذات أنفسكم في قتل عثمان .
فقام أهل الشام فأجابوا إلى الطلب بدم عثمان وبايعوا معاوية على ذلك .
وروى نصر بن مزاحم « في كتاب صفين (٢) ، عن صالح بن صدقة عن ابن اسحق عن خالد الخزاعي أن عثمان لما قتل وأتى معاوية بكتاب علي يعزله عن الشام صعد المنبر .
__________________
١ ـ من أساليبه في استمالة أهل الشام : المصدر السابق ١ / ٢٤٨ ـ ٢٥١ .
٢ ـ من أساليبه في استمالة أهل الشام « شرح نهج البلاغة » ١ / ٢٥٣ ـ ٢٥٤ .
