أما بعد فإنه كان لعلي يدان يمينان . فقطعت إحداهما يوم صفين ـ وهو عمار ابن ياسر ـ والاخرى اليوم ـ وهو مالك الاشتر » .
ثم أخبرهم بأن هلاك الأشتر نتج عن دعائهم ربهم عليه في صلاتهم لانهم حزب الله « حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ » وهمس في أذن عمرو بأن لله جنوداً من عسل .
وكتب معاوية (١) إلى شرحبيل بن السمط الكندي ـ وهو عدو لجرير بن عبد الله البجلي الذي أرسله على طالبا البيعة له من معاوية ـ أما بعد « فإن جرير بن عبد الله قدم علينا من عند علي بن أبي طالب بأمر . فأقدم علينا . ودعا معاوية يزيد بن أسد وبسر بن أبي ارطاة وعمرو بن سفيان ومخارق بن الحرث الزبيدي وحمزة بن مالك وحابس بن سعد الطائي ، وهؤلاء رؤوس قحطان واليمن .
وكانوا ثقات عند معاوية ، وهم بنو عم شرحبيل بن السمط . فأمرهم أن يلقوه ويخبروه كل على حدة أن عليا هو الذي قتل عثمان .
فلما قدم شرحبيل على معاوية أمر الناس أن يتلقوه ويعظموه . فلما دخل على معاوية تكلم معاوية فقال يا شرحبيل إن جرير بن عبد الله قدم علينا يدعونا إلى بيعة علي وعلي خير الناس لولا أنه قتل عثمان بن عفان . وقد حبست نفسي عليك وإنما أنا رجل من الشام أرضى ما رضوا وأكره ما كرهوا .
فقال شرحبيل : أخرج فانظر . فلقيه هؤلاء النفر الموطئون . فكلهم أخبره أن عليا قتل عثمان . فرجع مغضبا إلى معاوية ، فقال يا معاوية : أبى الناس إلا أن عليا قتل عثمان . والله إن بايعت لنخرجنك من شامنا ولنقتلنك .
فقال معاوية : ما كنت لأخالف عليكم . ما أنا إلا رجل من أهل الشام .
وروى ابراهيم بن محمد بن سعد بن هلال الثقفي في « كتاب الغارات » (٢) قال
__________________
١ ـ بين معاوية وشرحبيل بن السمط راجع المصدر السابق المجلد الأول ص ١٣٩ ـ ١٤٠ .
٢ ـ من أساليبه في تهيئة أتباعه للحرب .
