عمرو بن العاص بن وائل السهمي المستهزىء برسول الله الذي نزل فيه أن شانئك هو الأبتر ) .
عمرو الذي حارب رسول الله يوم أحد وقاوم أصحابه عند النجاشي .
عمرو بن العاص الذي غدر بأبي موسى أثناء التحكيم « كان شديد الحياء من رسول الله » وأبين المسلمين قرآنا ، وسريرته لا تختلف عن علانيته ! ! ! إنه « عمرو الوهمي » عمرو آخر دون شك (١) .
ذلك ما يتصل بعمرو الوهمي .
أما « الحجاج » الوهمي فيظهر في الخطب الموضوعة التالية : « اردعوا هذه الأنفس فإنها أسأل شيء إذا أعطيت وأعطي شيء إذا سئلت . فرحم الله أمراً جعل لنفسه خطاما وزماما فقادها بخطامها إلى طاعة الله ، وعطفها بزمامها عن معصية الله فانني رأيت الصبر عن محارم الله أيسر من الصبر على عذاب الله (٢) .
حقاً إنه لحجاج غريب ! ! إنه أقرب إلى روح الحسن البصري ومن هم على شاكلته من الزهاد منه الى الحجاج بن يوسف والجلاد السفاك . استمع إلى هذا « الحجاج » يقول :
« إن امرءاً أتت عليه ساعة من عمره لم يذكر فيها ربه ويستغفر ربه من ذنبه ويفكر في ميعاده لجدير أن يطول حزنه ويتضاعف أسفه . إن الله كتب على الدنيا الفناء وعلى الآخرة البقاء (٣) .
__________________
١ ـ أما كذب عمرو بن العاص نفسه فيتضح بأوضح أشكاله في المثال التالي : ذكر الواقدي في مغازي رسول الله ص ١٩ أن عاتكة بنت عبد المطلب رأت في المنام « أن راكبا أقبل على بعير حتى وقف بالأبطح ثم صرخ بأعلى صوته يا آل غدر إنفروا إلى مصارعكم . . . فاجتمع الناس . . ثم دخل المسجد والناس يتبعونه فصرخ بمثلها ثلاثا . ثم مثل به بعيره على رأس أبي قبيس . ثم صرخ بمثلها ثلاثا . ثم أخذ صخرة من أبي قبيس فأرسلها فأقبلت تهدى حتى اذا كانت بأسفل الجبل انفلقت فما بقي بيت من بيوت مكة ولا دار من دور مكة إلا دخلته منها فلقة . فكان عمرو بن العاص يقول لقد رأيت في دارنا فلقة من الصخرة التي انفلقت من أبي قبيس . »
٢ ـ ابن أبي الحديد . شرح نهج البلاغة ١ / ١٥٠ .
٣ ـ المصدر نفسه المجلد الأول ص ١٥٠ .
