ذلك ما يتصل بالمصانعة والمداراة والملاينة التي اتبعها الأمويون لتثبيت حكمهم في بلاد الاسلام .
أما سياسة الشدة ـ وهي الجانب السلبي لما ذكرناه ـ فتظهر ـ بأبشع صورها ـ في قتل حجر بن عدي وأصحابه ، والحسين بن علي وأصحابه ، وفي قتل عمرو بن سعيد الأشدق ومصعب ابن الزبير ، وعبد الله بن الزبير ، وفي رمي الكعبة واستباحة المدينة ثلاثة أيام كما سنرى في مكان آخر من هذه الدراسة .
ـ ٢ ـ
الكذب على الله وعلى رسوله وعلى المسلمين
فقد تبنى الأمويون ـ عن طريق المصانعة والمداراة بالمال ـ طائفة من المسلمين لوثوا ضمائرهم فدسوا ـ على رسول الله ـ حديثا مكذوبا .
ولفقوا على المسلمين آنذاك طائفة من القصص والحكايات .
وأوجدوا مخارج شرعية كثيرة لموبقات الأمويين .
وقد نهى الإسلام عن الكذب في شتى صوره وبخاصة الكذب على الله ورسوله
وفي القرآن طائفة كبيرة من الآيات كلها تبدأ بهذا الشكل :
« وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا » الخ (١) .
وباستطاعة الباحث المدقق أن يهتدى ـ دون مشقة كبيرة إلى معرفة « الحديث » المفتعل المكذوب ، وتحديد زمانه وتعيين الغاية من وضعه . ويصدق الشيء نفسه على الروايات المكذوبة والأخبار الملفقة .
والهدف العام من تلك « الأحاديث » والروايات المكذوبة والأخبار الملفقة : خدمة « العرش » الأموي وتثبيت قواعد بنائه .
__________________
١ ـ راجع : سورة آل عمران ، والأنعام ، والأعراف ، وهود ، والنحل ، والكهف ، والعنكبوت ، والسجدة ، والزمر .
