أن يزيد ابن شجرة الرهاوي ذكر انه بينهما كان سائراً مع معاوية ومعاوية يحدثه « إذ صك وجه يزيد حجر عاثر فادماه ـ وهو منصت .
فقال له معاوية : لله أنت ! ! ما نزل بك ؟ قال وما ذاك يا أمير المؤمنين ؟ قال هذا دم وجهك يسيل .
قال : إن حديث أمير المؤمنين ألهاني حتى غمر فكري . . فما شعرت بشيء حتى نبهني أمير المؤمنين . فقال له معاوية . لقد ظلمك من جعلك في ألف من العطاء وأخرجك من عطاء أبناء المهاجرين وكماة أهل صفين .
فأمر له بخمسمائة ألف درهم . وزاده في عطائه ألف درهم (١) .
ولا ندري ما هو حق ابن شجرة بهذا العطاء من مال المسلمين .
هل صك الحجر وجهه أثناء الجهاد في سبيل العقيدة الاسلامية ؟ أم أثناء النفاق للخليفة ؟
وأنكى من ذلك أن بن هند يعطى من بيت مال المسلمين عطاء خاصا لكماة صفين ـ الذين حاربوا عليا ـ واعتدوا على قدسية الإسلام .
ولسنا نعلم فيما إذا كان الذين حاربوا عليا ـ من أهل الشام ـ كماة أم لا . إن الذي نعلمه ـ بالتأكيد ـ أن معاوية وجنوده في ليلة الهرير قد اندحروا أمام جيوش الإمام كما تندحر جيوش الظلام أمام أشعة الشمس فلجأ معاوية إلى الدس والمرواغة ـ كما هو معروف في التحكيم ـ وفي معرض التحدث عن جنس ما ذكرنا .
يقول الجهشياري (٢) .
__________________
١ ـ الجاحظ : « التاج في أخلاق الملوك » ص ٥٥ ـ ٥٧ . وقد عبر أحدهم عن هذا النوع من العطاء بقوله :
|
سألناه الجزيل فما تلكا |
|
وأعطى فوق منبتنا وزادا |
|
وأحسن ثم أحسن ثم عدنا |
|
وأحسن ثم عدت له فزادا |
|
مراراً لا أعود إليه إلا |
|
تبسم ضاحكا وثنى الوسادا |
٢ ـ الوزراء والكتاب ص ٥٩ .
