قدم يزيد بن منبه على معاوية بن أبي سفيان من البصرة ـ وهو أخو يعلى بن منبه صاحب جمل عائشة ـ فلما دخل على معاوية شكا إليه دينا لزمه . فقال معاوية : يا كعب اعطه ثلاثين ألفاً . فلما ولى قال معاوية وليوم الجمل ثلاثين ألفاً أخرى .
ولا ندري كيف استحق الرجل ذلك المبلغ الضخم من مال المسلمين ! ! وهل الخروج على الأمام علي في حرب الجمل جهاد يستحق عليه الناس تناول هذا المبلغ الكبير من بيت المال ؟
وإذا كان يزيد قد استحق ذلك المبلغ الجسيم لأن أخاه كان صاحب جمل عائشة فما هي حصة يعلى ؟
هل كان معاوية يعتبر أصحاب الجمل وأصحاب صفين ـ كما سنرى ـ من ذوي السابقة في « الإسلام » ؟ فيجعل منزلتهم كمنزلة البدريين عند عمر ؟
ذلك جانب من جوانب الاعتداء على حرمة الإسلام في سبيل تثبيت قواعد الحكم الأموي .
أما الجوانب الأخرى ـ في هذا الصدد ـ فتظهر في الأمور التالية :
عندما أراد معاوية أن يعزل المغيرة بن شعبة عن الكوفة ويستعمل بدله سعيد بن العاص بلغ ذلك المغيرة فقدم على معاوية واقترح عليه تولية يزيد ـ من بعده ـ « خليفة » للمسلمين . فثنى ذلك معاوية عن عزله وأوجد في نفسه ميلا لتخليف يزيد . فمضى المغيرة ، حتى دخل على يزيد وقال له : أنه قد ذهب أعيان أصحاب النبي . . وبقي أبناؤهم ، وأنت من أفضلهم وأحسنهم رأيا وأعلمهم بالسنة والسياسة .
ولا أدري ما يمنع أمير المؤمنين أن يعقد لك البيعة ! ! . . . فدخل يزيد على أبيه وأخبره بما قال المغيرة . فأحضر معاوية المغيرة .
