الفصل الرابع
أساليب تثبيت الحكم عند الأمويين
لقد مر بنا القول بأن الأمويين أبعد المسلمين ـ من الناحية الشرعية ـ عن تولى خلافة رسول الله . ولكنهم ـ مع هذا ـ قد ارتفعوا إلى مستويات الحكم في البلاد الإسلامية . وكان ارتفاعهم هذا ، كما سلف أن ذكرنا ، نتيجة للأساليب الفاسدة التي استعانوا بها في هذا المضمار . فلا عجب أن رأيناهم يستعينون بالأساليب الفاسدة أيضاً لتثبيت قواعد حكمهم الممقوت . وتتلخص أساليبهم تلك في الأمور التالية :
ـ ١ ـ
اتباعهم سياسة الشدة واللين
اتباعهم سياسة الشدة ـ ووصولهم إلى ذروتها من جهة ، وتبنيهم سياسة اللين وبلوغهم منتهاها من جهة أخرى .
وقد رافق ذلك ونتج عنه تبذير لأموال المسلمين وصرفها في غير مواضعها المشروعة من جهة ، وحبس لها عن مستحقيها من جهة ثانية . وقد جرى ذلك كله حسب مستلزمات الظروف التي كانوا يعيشون فيها . فأثرت تلك السياسة ـ بجناحيها ـ في الخلق العربي الإسلامي اسوأ تأثير .
وتعدى أثرها العهد الأموي فانتشر ـ عن طريق الوراثات الاجتماعية ـ بين العرب المسلمين جيلا بعد جيل حتى أدرك العهد الذي نعيش فيه ، وربما انتقلت أثاره إلى الأجيال القادمة .
وإلى القارىء طائفة من الأمثلة لتأييد وجاهة ما ذهبنا إليه قال ابن عبد ربه (١)
__________________
١ ـ العقد الفريد : ١ / ١٩٤ .
