فقال له العباس ويحك ! ! أسلم قبل أن يضرب عنقك » (١) .
وقد حاول أبو سفيان أن يضبط أعصابه التي نشأت على الكفر وتشربت ببغض الاسلام فتظاهر بنبذ عبادة الاوثان والاعتراف بالدين الجديد . ولكن ذلك ـ مع هذا ـ لم يعصمه ـ في مناسبات كثيرة ـ من غمر الدين الحنيف . من ذلك مثلا ما ذكره ابن هشام (٢) حينما خاطب الحرث بن هشام أبا سفيان بعد فتح مكة ـ على أثر سماعهما المؤذن يؤذن : « أما والله لو أعلم أن محمداً نبي لاتبعته ! ! فقال أبو سفيان لا أقول شيئاً . لو تكلمت لأخبرت عني الحصا » .
فلو كان أبو سفيان مسلماً لا نبرى لتنفيذ زعم ذلك المشرك البغيض .
أما إقراره لرأي الحث ـ ضمناً ـ كما يبدو من عبارته فدليل عن وثنيته .
أما السيدة هند ـ زوجة أبي سفيان ـ فقد بايعت الرسول مضطرة ـ بعد فتح مكة ـ فتقمصت رداء الاسلام . فلما تقدمت هند لمبايعة النبي « اشترط شروط الاسلام عليها . فأجابته بأجوبة قوية . فما قاله لها : تبايعينني على أن لا تقتلي أولادك ! ! فقالت هند :
أما نحن فقد ربيناهم صغاراً وقتلتهم كباراً يوم بدر . فقال لها : وعلى أن لا تزنين ! ! فقالت هند وهل تزني الحرة ؟ فالتفت رسول الله إلى العباس وتبسم (٣) .
وكان المسلمون في عهد الرسول يسمون أبا سفيان ومن هم على شاكلته بالطلقاء .
__________________
١ ـ ابن خلدون : « كتاب العبر » الخ . . . ٢ / ٢٣٤ .
٢ ـ سيرة النبي محمد ٤ / ٢٣ .
٣ ـ ابن الطقطقي : « الفخري في الآداب السلطانية » ص ٧٦ ـ ٧٧ . لعل ابتسامة الرسول تشير إلى العهر الذي عرفت فيه هند واتهام العباس بن عبد المطلب بالاجتماع معها على زنى ، كما سنرى .
