وقد مروا الابواء في طريقهم إلى أحد ـ فاقترح عليهم أبو سفيان أن ينبشوا قبر آمنة بنت وهب أم الرسول ( وكانت قد توفيت هناك وهي راجعة بالرسول ـ وعمره سنتان ـ إلى مكة بعد زيارتها لإخواتها من بني عدي بن النجار ) وقال لهم :
فإن يصب محمد من نسائكم أحداً قلتم : هذه رمة أمك .
فإن كان باراً ـ كما يزعم ـ فلعمري ليفادينكم برمة أمه .
وإن لم يظفر بإحدى نسائكم فلعمري فليفدين أمه بمال كثير . فاستشار أبو سفيان أهل الرأي من قريش في ذلك .
فقالوا : لا تذكر من هذا شيئاً » (١) .
وقد ظهر أثر أبي سفيان في تأليب المشركين على حرب النبي ـ بالإضافة إلى ما ذكرنا ـ في تهيأته الجو لمعركة أحد ، وفي حرصه الشديد على وضع الجيش بشكل يساعده على دحر المسلمين ، وفي موقفه من بني عبد الدار في مسألة المحافظة على اللواء أثناء القتال .
فوضع على ميمنة المشركين خالد بن الوليد ، وعلى الميسرة عكرمة بن أبي جهل .
وجعل على الخيل عمرو بن العاص . وخاطب بني عبد الدار في مسألة حمل
__________________
١ ـ الواقدي : مغازي رسول الله ص ١٥٨ ـ ١٦٠ . ولأبي سفيان ـ وحلفائه المشركين ـ مواقف أخرى كثيرة من هذا النوع البشع . من ذلك مثلاً : التحدث مع المشركين حول أبنتي النبي زينب وأم كلثوم ـ وكان النبي قد زوج أولاهما من أبي العاص ابن الربيع بن عبد العزي والثانية من عتبة بن أبي لهب وذلك قبل أن ينزل عليه الوحي . فلما نزل عليه الوحي آمنت بناته به وبقى أزواجهن . فمشى نفر من قريش « إلى أبي العاص بن الربيع فقالوا : فارق صاحبتك بنت محمد ونحن نزوجك أي أمرأة شئت من قريش . فقال لا ها الله ! ! لا أفارق صاحبتي . . . ثم مشوا إلى الفاسق عتبة بن أبي لهب فقالوا له طلق بنت محمد ونحن ننكحك أي أمرأة شئت من قريش . فقال إن أنتم زوجتموني ابنه أبان بن سعيد بن العاص فارقتها . فزوجوه ابنة سعيد بن العاص ففارقها » . راجع ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة ٣ / ٣٥٠ الطبعة الأولى بمصر .
