فأقام بها عشر سنين . فكانت هذه أول عداوة بين هاشم وأمية . وفي عهد عبد المطلب ابن هاشم استأنف الأمويون حقدهم على الهاشميين ، وساروا في طريق غوايتهم بشكل لم يكن مستساغاً حتى بمقاييس الجاهلية . وتفصيل ذلك على ما يروى ابن الاثير : أنه « كان لعبد المطلب جار يهودي يقال له أذية يتجر وله مال كثير . فغاظ ذلك حرب بن أمية . فأغرى به فتياناً من قريش ليقتلوه ويأخذوا ماله فقتله عامر بن عبد مناف بن عبد الدار وصخر بن عمرو بن كعب التيمي ـ جد أبي بكر فلم يعرف عبد المطلب قاتله فلم يزل يبحث حتى عرفهما ـ وإذا هما قد استجار بحرب بن أمية . فأتى حرباً ولامه . وطلبهما منه . فأخفاها . فتغالظا في القول . . . وجعلا بينهما نفيل (١) بن عبد العزى العدوى ـ جد عمر بن الخطاب ـ فقال نفيل (٢) لحرب : يا أبا عمرو أتتنافر رجلا هو أطول منك قامة ، وأوسم وسامة ، وأعظم هامة ، وأقل منك ملامة » وأكثر منك ولداً وأجزل منك صفداً ، (٣) وأطول منك مدداً
__________________
١ ـ الكامل في التاريخ ٢ / ٩ .
٢ ـ ونفيل هذا هو الذي خاطب حرب ـ مشيراً الى عهر أبيه الذي مر معنا ذكره ـ بقوله :
|
أبوك معاهر وأبوه عوف |
|
وذاد الفيل عن بلد حرام |
|
أبوك يعني أمية ( أبا حرب ) |
|
وأبوه يعني هاشم أبا عبد المطلب . |
٣ ـ الصفد العطاء ، فغضب حرب وقال : من انتكاس الزمان أن جعلت حكما . . .
وأخذ عبد المطلب من حرب مئة ناقة فدفعها إلى ابن عم اليهودي ، وارتجع ماله كله إلا شيئاً هلك فغرمه من ماله .
