وانحدر أبو سفيان في حضيض مستويات الأمويين الذين سبقوه .
ومن الغريب أن يلاحظ الباحث أن لكل هاشمي خصما من الأمويين يسير كل منهما في الاتجاه الذي يسير عليه أجداده .
فهذا هاشم وذاك أمية وهذا عبد المطلب وذاك حرب ، وهذا محمد وذاك أبو سفيان ؛ وهذا علي وذاك معاوية ، وهذا الحسين وذاك يزيد ألخ . . .
فكان شرف بني هاشم في عشيرتهم وكريم خصالهم وشهامتهم وكرمهم قد أثارت حفائظ الأمويين فحقدوا عليهم وحاولوا عبثاً أن يطاولوهم . وذكر الطبري (١) .
أن الحارث حدثه عن محمد بن سعد « قال : أخبرنا هشام بن محمد قال : حدثني معروف بن الخربون المكي قال : حدثني رجل من آل عدوى بن نوفل بن عبد مناف عن أبيه قال : قال وهب بن عبد قصي في إطعام هاشم قومه الثريد :
|
تحمل هاشم ما ضاق عنه |
|
وأعيا أن يقوم به ابن بيض |
|
أناهم بالغرائر متأفات |
|
من أرض الشام بالبر النفيض |
|
فأوسع أهل مكة من عشيم |
|
وشاب الخبز باللحم الغريض (٢) |
قال : فحسده أمية بن عبد شمس ـ وكان ذا مال ـ فتكلف أن يصنع صنيع هاشم . ودعاه إلى المنافرة فكره هاشم لسنه وقدره . ولم تدعه قريش واحفظوة قال : فأنني أنافرك على خمسين ناقة سود حدق تنحرها ببطن مكة ، والحلاء عن مكة عشر سنين . فرضى بذلك أمية . وجعلا الكاهن الخزاعي (٣) . بينهما . فنفر هاشما عليه . فأخذ هاشم الابل فنحرها وأطعمها من خضرة . وخرج أمية إلى الشام
__________________
١ ـ تاريخ الأمم والملوك ٢ / ١٨٠ ـ ١٨١ .
٢ ـ متأفات : ممتلئات . البر النقيض القمح النقي ، شاب خلط ، الغريض الطري .
٣ ـ جد عمرو بن الحمق الخزاعي أحد خيار المسلمين الذين غدر بهم الأمويون بشكل لا يجيزه الاسلام كما سنرى .
