إن تاريخهم ـ الذي سنذكره ـ يشير بصراحة ووضوح إلى الإجابة بالنفي عن هذين السؤال ـ هذا باستثناء سيرة عمر بن عبد العزيز . فقد كان الأمويون ـ كما سنرى ـ في صراع رهيب مع مبادىء الإسلام منذ انبثاق نوره ـ في عهد الرسول ـ حتى سقوط دولتهم عام ١٣٢ هـ .
وقد ظهر لي كذلك أن الأمويين قد اتخذوا الدين الاسلامي ستاراً لتثبيت أخلاقهم الجاهلية التي حاربها الاسلام .
فقد تعاونوا ـ أباً عن جد عدا عمر بن عبد العزيز ـ على فصم عرى الاسلام عروة فعروة . ولم يسلم جانب من جوانب الدين من التعرض لاعتداءاتهم المتكررة كلما آنسوا ـ في ذلك الاعتداء ـ تركيزاً لأسس حكمهم الجاهلي البغيض . فلا يمكن أن يجمع المرء ـ على ما رأى ـ بين الأمويين والاسلام .
وإما أن يخلد الأمويين على أساس أخلاقهم العربية الجاهلية التي مسخها الاسلام .
وإما أن يخلد الاسلام ـ بتعاليمه وأخلاقه ـ ويشجب الأمويون .
لأن محاولة الجمع بين الأمويين والاسلام فاشلة ويائسة بعد التحليل الدقيق .
وهناك أمر آخر لا بد من الإشارة إليه في هذا الصدد ؛ هو : أن الحكام الأمويين قد أخذوا يتسابقون ـ كما سنرى ـ على الايغال في الخروج على مبادىء الاسلام .
وأخذ الخلف منهم يسبق السلف ـ بمراحل ـ في هذا المضمار .
__________________
* وفي سيرة النبي من الأمثلة على ذلك الشي الكثير . « روى عن ابن عباس أنه قال : كنا مع النبي في سفر . فمنا الصائم ومنا المفطر . فأنزلنا منزلا في يوم حار . . . فسقط الصوام وقام المفطرون فضربوا الأبنية وسقوا الركاب . فقال الرسول : ذهب المفطرون بالأجر كله » جورج جرداق : الإمام علي ، ص ٩٤ .
