فأدركني الشك في ليلتي هذه فبت بليلة لا يعلهما إلا الله حتى أصبحت فأتيت أمير المؤمنين فذكرت ذلك له . فقال : هل لقيت عمار بن ياسر ؟ قلت لا . . .
قال : فألقه فأنظر ماذا يقول لك عمار فأتبعه . فجئتك لذلك .
قال عمار : تعرف صاحب الراية السوداء المقابلة لي ؟ فإنها راية عمرو بن العاص قاتلها مع رسول الله ثلاث مرات وهذه الرابعة . فما هي بخيرهن ولا أبرهن بل شرهن وأفجرهن .
أشهدت بدراً وأحداً ويوم حنين أو شهدها أب لك فيخبرك عنها ؟ قال لا . قال : فإن مراكزنا اليوم على مراكز رايات رسول الله يوم بدر ويوم أحد ويوم حنين ، وإن رايات هؤلاء على مراكز رايات المشركين من الأحزاب .
فهل ترى هذا المعسكر ومن فيه ؟
والله لوددت أن جميع من فيه ممن مع معاوية يريد قتالنا مفارقا للذي نحن عليه كانوا خلقاً واحداً فقطعته وذبحته . والله لدماؤهم جميعاً أحل من دم عصفور .
أفتراني بينت لك ! ! قال قد بينت لي . قال : فاختر أنى ذلك أحببت . فانصرف الرجل فدعاه عمار ثم قال : أما إنهم سيضربونكم بأسيافهم حتى يرتاب المبطلون منكم فيقولوا لو لم يكونوا على حق ما أظهروا علينا . والله ما هم من الحق على ما يقذى عين دباب . لو ضربونا بأسيافهم حتى يبلغونا سعفات هجر لعلمنا أنا على حق وانهم على باطل (١) . »
__________________
١ ـ ابن أبي الحديد : « شرح نهج البلاغة » ١ / ٥٠٦ . لقد ضرب عمار ـ في ذلك أروع مثال في التضحية في سبيل الإسلام وجهاد الخارجين عليه . وقد مر بنا ذكر صور أخرى من ذلك في مقدمة الكتاب .
