« فكان يؤلب الناس عليه ويحرضهم ما وسعه ذلك سرا . على أنه لم يتردد أن قال لعثمان جهرة في المسجد : إنك ركبت بالناس أمورا وركبناها معك فتب إلى الله نتب .
وتلقى عثمان ذلك أسوأ لقاء . فلما اشتدت وعرف أنها منتهيه إلى غايتها أثر أن يعتزلها في طورها ذاك . فخرج إلى أرض كان يملكها بفلسطين فأقام فيها يتنسم الأخبار .
وكان عمرو وأبناه على ما هم عليه بفلسطين حتى جاءهم النبأ بقتل عثمان . فقال عمرو لابنه عبد الله أنا أبوك ما حككت قرحة إلا أدميتها ـ يريد أنه مهد للفتنة والثورة بعثمان فأحكم التمهيد وانتهى الأمر إلى غايته (١) . » ويحدثنا عمرو نفسه عن بعض ما فعله من التأليب على عثمان وهو في طريقه إلى فلسطين فيقول على ما يذكر البلاذري (٢) :
« والله أني كنت لالقى الراعي فأحرضه على عثمان . » أما موقفه الدنيء في التحكيم فلا يحتاج إلى شرح .
فقد أغفل أبا موسى الأشعري ـ إبتداء ـ وألقى في روعه أن موضوع التحكيم ينحصر في تعيين خليفة للمسلمين ـ كأن خلع على من الخلافة قد بات أمراً مفروغا .
ولما اطمأن عمرو إلى ثبوت ذلك في ذهن أبي موسى جعل موضوع البحث ينحصر في الاتفاق على مرشح جديد .
__________________
١ ـ الدكتور طه حسين : « الفتنة الكبرى » : علي وبنوه ص ٦٧ ـ ٦٨ .
٢ ـ أنساب الأشراف : ٥ / ٧٤ .
