الروم المساكين ـ الذين ساقهم سوء الطالع إلى الوقوع أسرى بين يديه ويعبث ـ ويمرح ـ بأرواح أولئك البشر .
وإذا كان الذوق الإنساني ـ والدين بالطبع ـ لا يستسيغان العبث ـ بهذا الشكل ـ بحياة الحيوان ، فكيف جاز « الخليفة » أن يفعل ذلك بالبشر ! ! ولكنها الأخلاق الأموية على كل حال .
ويظهر ظلم الأمويين ـ بأبشع أشكاله ـ في تصرفات ولاتهم القساة وفي مقدمتهم الحجاج بن يوسف الثقفي .
وإلى القارىء هذا الجانب المخيف من تلك القسوة .
كتب عبد الملك بن مروان (١) للحجاج أن يعرض أسرى دير الجماجم على السيف وقال له :
فمن أقر منهم بالكفر بخروجه علينا فخل سبيله .
ومن زعم أنه مؤمن فاضرب عنقه . ففعل . فلما عرضهم أتى بشيخ وشاب .
فقال للشاب : أمؤمن أنت أم كافر ؟ قال بل كافر .
فقال الحجاج لكن الشيخ لا يرضى بالكفر . فقال الشيخ أعن نفسي تخادعني يا حجاج ! ! والله لو كان شيء أعظم من الكفر لارتضيت به .
فضحك الحجاج وخلى سبيلهما . ثم قدم إليه رجل فقال له على دين من أنت ؟ قال على دين ابراهيم حنيفا وما كان من المشركين . فقال أضربوا عنقه .
ثم قدم آخر فقال له : على دين من أنت ؟ قال على دين أبيك الشيخ يوسف . . . فقال : خل سبيله يا غلام .
__________________
١ ـ ابن عبد ربه « العقد الفريد » ٣ / ٢٥٦ ـ ٢٥٧ .
