ثم تعاشق أختها سلمى . فطلق أختها سعدى وتزوج سلمى . فرجعت سعدى إلى المدينة فتزوجت بشر بن الوليد بن عبد الملك .
ثم ندم الوليد على فراقها . وكلف بحبها . فدخل عليه أشعب المضحك . فقال له الوليد :
هل لك على أن تبلغ سعدى مني رسالة ولك عشرون ألف درهم ؟ قال هاتها . فدعها إليه . فقبضها وقال ما رسالتك ؟ قال : إذا قدمت المدينة فأستأذن على سعدى وقل لها يقول لك الوليد :
|
أسعدى ما إليك من سبيل |
|
ولا حتى القيامة من تلاق |
|
بلى ولعل دهرا أن يؤاتى |
|
بموت من خليلك أو فراق |
فأتاها أشعب فقال يا سيدتي : أرسلني إليك الوليد برسالة . قالت : هاتها فأنشدها البيتين .
فقالت : ما جرأك على مثل هذه الرسالة ! ! قال : إنها بعشرين ألفا معجلة مقبوضة . قالت : والله لاجلدنك أو لتبلغنه كما بلغتني ! ! قال فأجعلي لي جعلا . قالت : بساطي هذا .
قال فقومي عنه . فقامت . فطواه وضمه ، ثم قال هاتي رسالتك فقالت قل له :
|
أتبكي على سعدى ! وأنت تركتها |
|
فقد ذهبت سعدى فما أنت صانع ؟ |
فلما بلغه الرسالة ـ هدده بالقتل ـ
فقال أشعب : يا سيدي ما كنت لتعذب عينين نظرتا إلى سعدى . فضحك وخلى سبيله . » (١)
__________________
١ ـ ابن عبد ربه العقد الفريد ٣ / ١٨٤ .
