أن تقول ـ أن ما ذكره الشعوبيون وابن خلدون من مطاعن على العرب أمر ناتج عن طبيعة بيئة العرب لا عن عروبتهم .
وذلك لأن الأوضاع الطبيعية والإجتماعية التي نشأ فيها العرب قد أكسبتهم الصفات التي اتخذها الشعوبيون وابن خلدون مطاعن عليهم .
ودليلنا على ذلك : إن جميع الأمم « التي تتعرض لظروف طبيعية واجتماعية مماثلة » تكتسب عادات وتقاليد مماثلة لعادات العرب وتقاليدهم . هذا من جهة .
ومن جهة ثانية فإن العرب أنفسهم إذا اختلفت بيئتهم المعاشية يكتسبون عادات وتقاليد جديدة منبثقة عن محيطهم الجديد وملائمة له .
ولا يفوتنا أن نشير إلى أن الشعوبيين ـ في الفقرات التي ذكرناها ـ قد ذهبوا إلى ما ذهبنا إليه من حيث الأساس وإن لم يذكروه وبصراحة ووضوح .
فقد اعتبروا مآخذهم على العرب ناتجة عن بيئتهم المعاشية .
ولكن فاتهم ، مع هذا ، أن يتذكروا أنهم بحكم كونهم عاشوا في بيئة مختلفة عن بيئة العرب قد اكتسبوا عادات وتقاليد تختلف عن تلك التي اتصف بها العرب . فنتج عن ذلك أنهم أخطأوا باتخاذهم عاداتهم وتقاليدهم مقياسا للحكم على تقاليد العرب وعاداتهم .
فاعتبروا اختلاف عادات العرب وتقاليدهم عن عاداتهم وتقاليدهم شذوذا وبالتالي نقصا عند العرب . ويصدق الشيء نفسه على العرب في ردهم على خصومهم .
أما حجج الجاحظ ـ في تنفيد آراء الشعوبيين ـ « وبخاصة دفاعه عن العصا » فهزيلة ومضحكة .
