الفصل الخامس
جوانب أخرى من صراعهم مع الدين
لقد مر بنا الحديث عن قسم من جوانب الصراع الذي حدث بين الأمويين من جهة ومبادىء الدين الإسلامي من جهة أخرى . ونود ـ فيما تبقى من هذه الدراسة ـ أن نشير بشيء من الإيجاز غير المخل ، إلى جوانب أخرى من ذلك الصراع الرهيب أتاح للأمويين ، من الأسف الشديد ، أن يسيروا في حكمهم على سياسة جاهلية مكشوفة ، هي والدين الإسلامي على طرفي نقيض . وتتلخص تلك السياسة بجملة واحدة : هي الانصراف الكلي للحياة الدنيا ـ بأبشع صورها ـ والتكالب على موبقاتها وملاذها الرخيصة على حساب الدين . نقول :
« الانصراف الكلي إلى الحياة بأبشع صورها » ولا نقول :
الانصراف إلى الحياة . لأننا لا نجد تعارضا بين المثل العليا التي جاء بها الدين ـ وبخاصة الجوانب الاخلاقية منها ـ وبين الحياة التي يمكن أن يحياها الناس . ذلك لأن الدين يسعى ـ في جوانبه الخلقية ـ إلى رفع مستوى الحياة ليسمو بها فوق المستوى البهيمي الذي ينغمس فيه كثير من الناس .
أي ان الدين ، بعبارة أخرى ، لا يتعارض إلا مع الجوانب المنحطة من الحياة . فإذا سمت الحياة إلى المستوى الخلقي الذي يريده الدين زالت جوانب التعارض بينهما .
وعلى هذا الأساس يمكن الجمع بين الدين والدنيا . وعلى الأساس نفسه يمكن الفصل بينهما .
فقد جمع الرسول بينهما وسار على على منواله .
