قال يزيد بن مفرع :
|
العبد يقرع بالعصا |
|
والحر تكفيه الاشارة |
ومما يدخل في باب الانتفاع بالعصا أن عامر بن الظرب العدواني حكم العرب في الجاهلية . ولما أسن واعتراه النسيان أمر بنته أن تقرع بالعصا إذا هو فه عن الحكم وجار عن القيد .
وذكر العصا يجري عندهم في معان كثيرة . تقول العرب : العصا من العصية . ويقال أن فلان شق عصا المسلمين .
وقال العتابي في مدح بعض الخلفاء :
|
إمام له كف تضم بنانها |
|
عصا الدين ممنوع من البرى عودها |
|
وعين محيط بالبرية جفنها |
|
سواء عليه قربها وبعيدها |
وقال المضرس الاسدي :
|
وألقت عصاها واستقرت بها النوى |
|
كما قر عينا بالاياب المسافر » |
وذكر ابن خلدون (١) وهو غير شعوبي ـ آراء في العرب لا تختلف من حيث الأساس عن آراء الشعوبيين . فاتهم العرب بأنهم لا يتغلبون إلا على البسائط . « وذلك أنهم بطبيعة التوحش ـ الذي فيهم ـ أهل إنتهاب وعبث . ينتهبون ما قدروا عليه من غير مغالبة ولا ركوب خطر .
ويفرون إلى منتجعهم بالقفر . ولا يذهبون إلى المزاحفة والمحاربة إلا إذا دفعوا بذلك عن أنفسهم . والقبائل الممتنعة عليهم بأوعار الجبال بمنجاة من عبثهم وفسادهم .
__________________
١ ـ مقدمة ابن خلدون ص ١٤٩ ـ ١٥٢ .
