وأما منزلة سلمان الفارسي ـ عند النبي ـ ومنزلة الإسلام عند سلمان فأشهر من أن تذكر .
قال ابن حجر : (١) « سلمان أبو عبد الله الفارسي ـ ويقال له سلمان الخير وسلمان بن الإسلام . . .
روى عنه أنس بن مالك وكعب بن عجرة ، وابن عباس ، وأبو سعيد وغيرهم من الصحابة ، ومن التابعين أبو عثمان والنهدي ، وطارق بن شهاب وسعيد بن وهب وآخرون بعدهم » .
وذكر يوسف المالكي (٢) أن سلمان كان إذا قيل له : ابن من أنت ؟ قال أنا سلمان بن الإسلام من ولد آدم . . .
وذكر معمر عن رجل من أصحابه قال دخل قوم على سلمان ـ وهو أمير على المدائن ـ وهو يعمل الخوص . فقيل له تعمل هذا وأنت أمير يجري عليك رزق ؟ فقال أني أحب أن أكل من عمل يدي (٣) . . .
وكان خيراً فاضلا حبرا عالما زاهدا متقشفا . . .
وروى عن النبي ـ من وجوه ـ أنه قال لو كان الدين عند السماء لناله سلمان . . . وعن عائشة قالت كان لسلمان مجلس مع رسول الله ينفرد به بالليل حتى كاد يغلبنا على رسول الله .
وروى من حديث أبي بريدة عن أبيه عن النبي أنه قال :
أمرني ربي بحب أربعة وأخبرني أنه يحبهم ، علي وأبي ذر والمقداد وسلمان . »
__________________
١ ـ الإصابة في تمييز الصحابة ٢ / ٦٠ .
٢ ـ الاستيعاب في أسماء . الأصحاب ٢ / ٤٥ ـ ٥٨ .
٣ ـ وذكر أنه تعلم عمل الخوص بالمدينة ـ من الأنصار ـ عند بعض مواليه . وكان أول مشاهده الخندق ، وهو الذي أشار بحفره . فقال أبو سفيان وأصحابه هذه مكيدة ما كانت العرب تكيدها ، وتوفى في أواخر خلافة عثمان وقيل في خلافة عمر .
