ولو اعتمد الامويون على الاتقياء والمتدينين لكانوا كمن سعى إلى حتفه بظلفه .
ذكر أبو عمرو سفيان بن عبيد الله « قال : قلت يا رسول الله قل لي قولا في الاسلام لا أسأل عنه أحداً غيرك . فقال : قل آمنت بالله ثم استقم (١) . »
لقد أوجز الرسول ـ في هذا القول المختصر ـ روح الإسلام بجانبيه العقائدي والأخلاقي . فالإيمان بالله ـ كما ذكرنا ـ يستلزم القيام بشعائره الدينية المعروفة . والاستقامة تتضمن السير وفق مستلزمات الأخلاق الإسلامية الى شرحناها .
فهل آمن الأمويون بالله ؟ ومن ثم استقاموا .
إن تاريخهم يشير إلى الإجابة بالنفي عن هذين السؤالين . وبقدر ما يتعلق الأمر بجانب الاستقامة يمكننا أن نلاحظ بعدهم عن الإسلام إذا وازنا موقفهم من الموالي ـ الذي سنشرحه مفصلا ـ بموقف رسول الله .
ذكر البخاري (٢) بإسناده عن عائد بن عمرو : « أن أبي سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال في نفر . فقالوا : ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها ! !
قال : فقال أبو بكر أتقولون هذا الشيخ قريشي وسيدهم ؟ فأتى النبي فأخبره . فقال يا أبا بكر لعلك أغضبتهم ؟ لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت الله . فأتاهم أبو بكر فقال يا إخوتنا أغضبتكم ؟ قالوا : لا . يغفر الله لك . »
وقال عمر بن الخطاب ـ قبيل وفاته ـ « لو كان سالم ـ مولى حذيفة ـ حيا لاستخلفته وقلت لربي إن سألني أني سمعت نبيك يقول إن سالماً كان شديد الحب لله (٣) . »
__________________
١ ـ كتاب الفتوحات الوهبية للشيخ ابراهيم المالكي ص ١٩٦ .
٢ ـ صحيح البخاري ٢ / ٣٦٢ .
٣ ـ ابن الاثير « الكامل في التاريخ » ٣ / ٣٤ .
